< قائمة الدروس

الأستاذ آيةالله محمداسحاق الفیاض

بحث الأصول

34/02/02

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضوع : تعلق الامر بالعبادات
 الى هنا قد تبين ان الاقوال في صحة المعاملات دلالة القول الاول الذي اختاره السيد الاستاذ قدس سره من ان الصحة في المعاملات مجعولة شرعا القول الثاني ما اختاره المحقق النائيني من ان صحة المعاملات منتزعة من انطباق المعاملة الكلية على المعاملات الواقعة في الخارج منتزعة من انطباقها فلا فرق من هذه الناحية بين الصحة في العبادات والصحة في المعاملات القول الثالث ما اختاره المحقق الاصفهاني بين التفصيل بين المعاملات المعنوية بين عناوين كلية كالبيع والعقد والصلح والنكاح وما شاكل ذلك وبين المعاملات الجزئية الواقعة في الخارج واما صحة المعاملات الكلية فهي مجعولة شرعا واما صحة المعاملات الجزئية فهي منتزعة من انطباق المعاملات الكلية عليها ولك للمناقشة في جميع الاقوال مجال للمناقشة
 اما القول الاول : فقد ذكر السيدة الاستاذ قدس سره ان صحة المعاملة عبارة عن الاثار المجعولة لها المترتبة عليها وتدور فعليتها بفعلية المعاملة في الخارج واذا وقع بيع بين شخصين في الخارج احدهما بائع والاخر مشتري ترتب على هذا البيع اثره وهو انتقال الملكية من الباع الى المشتري وانتقال الملكية وهذا معنى صحة البيع وهو عبارة عن ترتب اثره عليه المجعول شرعا وهذا معنى صحة المعاملات وما ذكره قدس سره لا يمكن المساعدة عليه فان نسبة الاثر الى المعاملة نسبة المسبب الى السبب ونسبة الاثر الى المؤثر ونسبة المعلول الى العلة بل حتى ليس صفة للمعاملة للمحصل والمسبب ليس صفة للسبب والمعلول ليس صفة للعلة الصحة صفه للمعاملة وتحمل المعاملة على الصحة البيع صحيح او فاسد الاجارة صحيحة او انها فاسدة فاذا المتصف بالصحة والفساد انما المعاوضة واما المعاملة لا تتصف بالصحة والفساد بواسطة ترتب اثرها الشرعي عليها فانه لا يمكن حمل الاثر على المؤثر وحمل السبب على المسبب وحمل الحكم على الموضوع فنسبة الاثار مجعولة للمعاملات شرعا نسبتها الى المعاملات نسبة الحكم الى الموضوع وقد يعبر عنها بالمسبب ونسبتها الى المعاملات نسبة المساببه الى الاسباب فلا يمكن اتصاف المعاملة بالصحة بواسطة ترتب اثارها المجعولة لها عليها بل الاتصاف بالصحة من ناحية اخرى وهي ان المعاملة حيث انها واجده زائد على وجودها في الخارج بتمام اجزائها وشروطها زائد على ذلك بالحيثية المطلوبة منها وهي حيثية ترتب الاثر الشرعي عليها والصحة منتزعة من وجدان المعاملة زائد على وجودها في الخارج من الحيثية المطلوبة منها وهي حيثية ترتب الاثر فالصحة منتزعه منها وهي صفة للمعاملات والمعاملات محمولة عليها المعاملة صحيحة او فاسدة فاذا الصحة منتزعة من حيثية ترتب الاثر الشرعي عليها لا ان نفس تلك الحيثية صحه للمعاملة نفس حيثية ترتب الاثر المجعول لها ليست صفة للمعاملات صحة لها فالصحة منتزعة لها نظير ما ذكرناه في باب العبادات مثلا الصلاة في حيث انها واجبة زائدا على وجوبها في الخارج في تمام اجزائها وشروطها واجده للحيثية المطلوبة منها وهي حيثية اسقاط القضاء وموافقة الامر وتحصيل الامر ولا يمكن ان تكون الصلاة واجدة لهذه الحيثية الا في انطباق طبيعي الصلاة المأمور به على هذا الفرد الواجب كذلك لفرض ان الامر لا يسري من الطبيعي الصلاة الى افراده وكذلك المبادي من المصلحة والارادة والمحبوبية فجميع هذه قائمة بطبيعي الصلاة ولا تسري منه الى افراده في الخارج وعلى هذا اذا اتى المكلف اذا اتى المكلف بفرد من الصلاة في الخارج فهذا الفرد اذا كان واجب زائد على وجوبه في الخارج بتمام اجزاء الصلاة وشروطها اذا كان واجد بنحو الحيثية المطلوبة في الصلاة فهي حيثية اسقاط القضاء وحصول الغرض ومن الطبيعي ان هذا الفرد لا يكون واجد لهذه الحيثية الا بتطبيق طبيعي الصلاة المأمور به المشتمل على الملاك على هذا الفرد فإذا انطبق على هذا الفرد مسقط للقضاء ومتصف بالصحة فاذا انطبق ينتزع صحة هذا الفرد ويحكم بانه صحيح ومسقط للقضاء والاعادة ومحصل للغرض ومن هنا قلنا ان صحة العبادة ليس من جهة انها واجده للحيثية المطلوبة من وجودها وهي حيثية اسقاط القضاء والاعادة هذه الحيثية ليست معنى صحة العبادة فان هذه الحيثية لا يمكن ان توجد في الفرد لا يمكن ان يكون الفرد واجد لهذه الحيثية الا بالانطباق بان الفرد ليس مأمور به ولا مشتمل على الملاك فاذا الفرد لا يمكن ان يكون واجد لهذا الحيثية الا بالانطباق فاذا انطبق الفرد المأمور به فهذا الفرد يكون واجد لهذه الحيثية وبذلك ينتزع القل صحة هذا الفرد ويحكم ان هذا الفرد صحيح ومسقط للقضاء والاعادة ومحصل للغرض وما نحن فيه ايضا كذلك فان كل معاملة اذا وجدت في الخارج فان كانت واجدة للحيثية المطلوبة منها هي حيثية الاثر الشرعي عليها فيحكم بانتزاع الصحة من هذه الحيثية وهي منشئ انتزاع الصحة واتصاف هذا الفرد بالصحة فما ذكره السيد الاستاذ قدس سره من ان الصحة في باب المعاملات مجعوله فليس الامر كذلك بل الصحة منتزعة في باب المعاملات ايضا
 القول الثاني : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من ان الصحة في باب المعاملات منتزعة من انطباق المعاملات الكلية على المعاملات الواقعة في الخارج كانطباق الطبيعي على افراده فاذا باع داره للغير فان هذا البيع اذا كان واجد لجميع اجزائه وشرائطه وواجد للحيثية المطلوبة منه وراء وجوده وهي حيثية ترتب الاثر الشرعي عليه من انتقال ملكية المبيع الى المشتري بانتقال ملكية الثمن للبائع فاذا كان واجد لهذه الشروط فينطبق عليه البيع الكلي وينتزع من هذا الانطباق الصحة كما هو الحال في باب العبادات فالممضى هو البيع الكلي بقوله تعالى (احل الله البيع) [1] فاذا الحكم بصحة البيع الجزئي الواقع في الخارج انما هو بالانطباق والعقل ينتزع صحة طبيعي البيع على افراده في الخارج كما هو الحال في العبادات فان ما ذكره قدس سره مدلول على الفرد بين متعلق الحكم وموضوع الحكم فان متعلق الحكم يختلف عن موضوعه وايضا ما ذكره قدس سره من قياس العبادات فان المعاملات لا تقاس على العبادات لان العبادات متعلق للحكم الصلاة متعلقة للحكم والوجوب ومبادي الوجوب من المصلحة والمحبوبية والارادة جميع هذه المبادي قائمة بالصلاة ولا تسري الى افرادها في الخارج كما ان وجودها لا يسري الى افرادها في الخارج وكذا مبادي الوجود واما المعاملات ليس كذلك فان نسبة المعاملات الى نسبة الموضوع الى الحكم فأنها مفروضة الوجود في الخارج فاذا مفروضة الوجود في الخارج فبطبيعة الحال ينحل الحكم لانحلال افراد موضوعه في الخارج فيكون لكل معامله الزام مستقل وكل بيع وقع في الخارج فهو حلال وملزم ويترتب عليه اثره اذا كان واجد لجميع اجزائه وشروطه ويترتب عليه اثره الشرعي المجعول له فاذا لا يقاس باب المعاملات بباب العبادات فان في باب المعاملات كل معاملة شخصية واقعه في الخارج فهو متعلق بالإلزام وهو هذه المعاملة متعلقة بنفسها ومستقل واما في باب العبادات ليس الامر كذلك فاذا ان قلنا ان هذا الالزام معنى الصحة فان الصحة مجعوله لكل فرد من افراد المعاملات مستقل فان قلنا ان الصحة منتزعة من اثر ترتب الاثر المجعول للمعاملة في الخارج فان صحة كل فرد منتزعة من حيثية ترتب الاثر عليها فالنتيجة ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره فهو غير تام لأنه مفروض بالفرد الغير المتعلق والموضوع فمن اجل ذلك قاس البعض على باب العبادات والامر ليس كذلك
 القول الثالث : وهو التفصيل بين المعاملات بين المعاملات الكلية والمعاملات الجزئية فيظهر حاله مما ذكرناه فان المعاملات الكلية لا يتصف بالصحة والفساد فان الصحة والفساد من الموصوفات الخارجية فالشيء اذا وجد في الخارج اما ان يكون صحيح او يكون فاسد واما اذا لم توجد في الخارج وفلا تتصف بالصحة الفساد ولكن المحقق الخرساني قد افاد في وجه ذلك ان المعاملات تمثل الاسباب والمسببات واما المسببات فهي امور بسيطة لا تتصف بالصحة والفساد الذي هو من مبادي الفعل وانما تتصف بوجود مفاد كان التامة لعدم المحمول بمفاد ليس التامة فاذا ليس مع الكلام في المسببات فمحل الكلام في الاسباب كالبيع والعقد والمزارعة والمصالحة وما شاكل ذلك من المعاملات فهذه محكومة بالصحة وصحتها مجعولة واما المعاملات الجزئية فصحتها منتزعة من انطباق المعاملات الكلية عليها ولكن يتضح مما تقدم ان المعاملات الكلية مضاف الى انها لا تتصف بالصحة والفساد ان المعاملات الكلية مأخوذة بلسان الادلة بنحو المعرفية والمشيرية الى ما هو الاطلاق الواقع وهو الافراد الخارجية فالإلزام انما تعلق بالأفراد الخارجية واما المعاملات الكلية مأخوذة بعنوان المعرفية والمشيرية الى ما هو الموضوع للأجزاء وهو الافراد الخارجية فاذا ان قلنا ان الاجزاء بنفسه الصحة فالصحة مجعولة لكل فرد من افراد المعاملة في الخارج اذا كان تام الاجزاء والشرائط وان قلنا ان الصحة منتزعة من غير الاجزاء فكل فرد محكوم بالصحة المنتزعة ومن هنا يذهب ان الصحة اتصاف المعاملات في الخارج والمعاملات الجزئية ليس لها ملاك فهي نفسها متصفة بالصحة والصحة اما مجعولة لها او منتزعة كما هو الصحيح وهذا تمام كلامنا في تعلق الامر بالعبادات


[1] سورة البقرة اية 275

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo