بحث الفقه - الاستاذ حسن الجواهري

العقود

31/12/22

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: عقود الاذعان.

بالنسبة الى عقود الاذعان، قلنا انه لا ربط لعقود الاذعان بالالجاء والجبر فان من يجبر على العقد ويُسحب من بيته بالاجبار وتحرك يده للتوقع فمثل هذا لا قصد له اصلا على المعاملة بينما عقود الاذعان فيها قصد، اذا لا ربط لعقود الاذعان بالعقود الجبرية التي يجبر فيها الانسان على توقيع العقد قسراً.

اذاً ما هي علاقة عقود الاذعان بالعقد الاكراهي حيث قال العلماء ان العقد الاكراهي اما باطل او متوقف على رضا المكره، قلنا ان الاكراه لابدله من امور سته: ان يكون هناك مكره ، يعلم به المكره، ان يتوعده المكره بضرر ،ويحتمل ان يفعل المكره ذلك الضرر، وان لا يكون الضرر مستحقاً على المكره، وان لا يتمكن المكره من الفرار من الاكراه باللجوء الى قومه او غرفة ثانيه، وان لا يمكن ان يتخلص بتورية، فهذه الامور كلها غير موجوده بالعقد الاذعاني فلا اكراه ولا توعد بالضرر وغير ذلك ، فالعقد الاذعاني ليس عقدا اكراهيا حتى يحكم ببطلان عقد الاذعان حيث ان العلماء حكموا ببطلان العقد المكره،

اما علاقه عقود الاذعان بالعقد المضطر، كالاضطرار بالاشتراك مع شبكة الكهرباء او الماء، فهذا الاضطرار للمذعن هل يكون مضرا بصحة العقد او لا يكون مضرا بصحة العقد؟.

طبعا الاضطرار في اللغة هو الملجاء الى ماليس لي منه بد، فهذا هو المضطر، فالمراد من بيع المضطر هو بيع ما اضطر اليه الناس باكثر من قيمته السوقية، اي بغبن فاحش او بشروط تخرجه عن المسؤلية التعاقدية وتوقعها على المشتري فالكهرباء غير موجود الا عند شركة الكهرباء وهكذا، وقد يضطر الانسان الى بيع سلعته بثمن بخس، اي بأقل من قيمتها لانه مضطر للبيع والآن لايوجد أحد يشتري هذه السلعة، فهل يخل هذا الاضطرار بصحة العقد او لا؟.

الفرق بين الاكراه والاضطرار

الجواب هناك فرق أساسي بين الاكراه والاضطرار، فالاكراه هو ان يكون الاضطرار على الشخص من فرد خارجي وهذا يجعل العقد ليس فيه رضا معاملي كان يشهر أحد سلاحه ويجبر البايع على بيع البيت بقيمة معينة ومع عدم البيع فانه سيقتلني، فالاكراه منصب من فرد خارجي فهنا البيع ليس فيه طيب نفس ولا يوجد فيه رضا معاملي فيكون البيع الاكراهي باطلاً، اما الاضطرار كبيع البيت لاجل اجراء عملية للزوجة فالاضطرار هنا ليس فيه فرد خارجي يجبرني ويضطرني اليه، بل هي حالة من داخل الانسان تنشأ من الظروف المعيشية للفرد واحتياجاته، فيدفع بهذا العقد ضرراً خارجياً متوجهاً الى المضطر لولا اقدامه على العقد، فانه ان لم ينشئ العقد مع شركة الكهرباء فانه سيتوجه اليه ضرر خارجي وعندما عقد مع شركة الكهرباء يدفع هذا الضرر، فالرضا وطيب النفس موجود في البيع الاضطراري ولا يوجد ظالم يجبر على العقد مع انه في الاكراه يوجد ظالم، فبالاضطرار يوجد طيب نفس وليس في الاكراه كذالك، ففي العقد الاضطراري طيب النفس في العقد موجود، وقد تحكم المحكمة على دفع الغرامة او السجن فيضطر الى بيع داره فانه يبيع الدار بطيب النفس لأجل التخلص من ضرر السجن.

على هذا فيوجد فرق كبير بين العقد الاكراهي والعقد المضطر اليه الانسان، ففي العقد الاكراهي لا يوجد رضا معاملي، أما في الاضطرار فان الرضا وطيب النفس موجود في العقد، اذاً الاكراه يفسد العقد لعدم وجود الرضا وطيب النفس اما في الاضطرار فالعقد صحيح لوجود الرضا وطيب النفس.

ففرق كبير بين الاكراه والاضطرار ، مثلا من اضطر بحسب زماننا هذا وبحسب الوضع الثقافي والاجتماعي ان يدخل في شبكة الانترنت للاستفادة منها ويدرئ المفاسد المتوجهة اليه بدخوله للانترنت ولو لم يدخل فسوف تتوجه اليه مفاسد، فهذا الشخص مضطر من الدخول الى شبكة الانترنت ولكن هذا الاضطرار فيه طيب نفس ولا مشكلة في التعاقد.

ففرق كبير بين العقد المكره عليه الانسان وبين العقد المضطر اليه الانسان، فمثلاً اذا قال ظالم لشخص اما ان نقطع اصبع يدك او نقتلك فهذا الانسان عندما يقبل بقطع اصبعه فهو مكره لا برضا منه في هذا الامر، وأما اذا فسد الاصبع كانت فيه جراحة ولابد من قطعه والاّ فستسري الجراحة الى تمام البدن فان هذا يكون اضطرار، فالاضطرار يكون الانسان مبتهجاً لاجراء العقد الاضطراري بينما في البيع الاكراهي الانسان ليس مبتهجاً لأنه مكره والمكره لا يرضا بالنتيجة في حين ان المضطر يرضا بالنتيجة.

اذاً فالعقد الاكراهي ليس فيه رضا نفسي وهو باطل كما عليه جميع المذاهب الاسلامية.

اما عقد المضطر وهذا راي الامامية فانه عقد صحيح ناشئ من طيب النفس وفيه رضا معاملي، لكن هنا وردت روايات عند العامة تنهى عن بيع المضطر، فقد روى ابو داود واحمد والبيهقي عن شيخ من بني تميم ( الرواية مرسلة) قال خطبنا علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال سيأتي على الناس زمان عضوض يعضّ الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك، قال تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) ويبايع المضطرون اي يقع بيع المضطرون وقد نهى النبي عن بيع المضطر، طبعا هذه رواية ضعيفة لا يمكن الاستناد اليها لانها مرسلة، وتوجد اسناد اخرى لهذه الرواية الاّ انها ضعيفة، ونحن قلنا عند الامامية ان بيع وشراء المضطر صحيح، فما هو الحكم عند اهل السنة؟ فان بيع المضطر عند جمهور اهل السنة محكوم بالصحة، وذلك لتحقق ركني العقد وهو الايجاب والقبول الصادر من اهله، والاضطرار ليس من أسباب فساد العقود أو بطلانها بخلاف الاكراه فان الاكراه وردت فيه روايات متعددة اما بلفظ الاكراه او ماليس فيه رضا، وفي الاضطرار ليس كذلك لأن المضطر هو مختار وراضي بما اضطر اليه وان كان رضاه ليس كرضا غير المضطر، فالمضطر قد وآزن بين جمع حاجته وبدلها ورضي بما اقدم عليه، فجمهور العامة قالوا بصحة بيع المضطر ولكن خالف في ذلك الحنفيّة، فقالوا بفساد بيع وشراء المضطر، نظراً لأن المضطر غير راضي حقيقتا بانشاء ذلك العقد ولكن الضرورة الجأته الى العقد فكان البيع فاسداً كبيع المكره، طبعا هذا كلام باطل لاننا فرقنا بين بيع المكره وبيع المضطر لان المكره ليس فيه رضا ولا طيب نفس وهذا بخلاف المضطر، لكنهم قالوا ان المضطر اذا بيع له بثمن السوق او اكثر بقليل فالبيع صحيح، ويسمى انه بحكم ثمن المثل باتفاق اهل العلم اما بيع المضطر بحيث يباع باضعاف القيمة او يشتري من المضطر بثمن بخس فقد قال الحنفية بالبطلان، ولا دليل لهم سوى القياس على الاكراه وهذا القياس باطل لاننا قد فرقنا بين هذين الضدين وهما الاكراه والاضطرار.

فعلاقه عقود الاذعان ببيع المضطر علاقة صحيحة ولكن الاضطرار لا يوجب فساد العقد، هذا الكلام طبق العاقدة.

وهل يمكن القول ببطلان عقد الاذعان الاضطراري لنص خاص لا للقاعدة، فان القاعدة تصحح العقد الاضطراري.

قد يقال نعم عندنا نص خاص يبطل العقد الاضطراري وهو ما روي بألسنة مختلفة عن الامام الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: رفع عن امتي تسع خصال الخطاء والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه فقد يقال ان العقد الاضطراري باطل للنص الخاص لا للقاعدة، لاننا قلنا ان القاعدة تقول ان العقد الاضطراري فيه رضا وطيب نفس فهو صحح، اما هذا النص يذكر الاضطرار فقد يتوهم انه اذا تم بطلان العقد المكره لهذا الحديث فان هذا الحديث نفسه يقول ان المضطر باطل، وهذا الحديث بعض اسانيده معتبرة وصحيحة بخلاف ما تقدم عن شيخ من بني تميم، فهل يمكن ان نقول ببطلان عقد الاضطرار لهذا النص الخاص حيث انه جمع بين عقد المضطر وعقد المكره

BaharSound

www.baharsound.com,www.wikifeqh.ir,lib.eshia.ir

map