< فهرست دروس

بحث الفقه الأستاذ مصطفی الأشرفي

34/04/15

بسم الله الرحمن الرحیم

 

«فصل 3 في جنسها و قدرها‌ و الضابط في الجنس القوت الغالب لغالب الناس و هو الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و الأقط و اللبن و الذرة و غيرها»

اختلفت کلمات الاصحاب تبعا للاخبار فی تعیین الضابط لجنس الفطرة فخص الصدوقان و ابن ابی عقیل بالاربعة الاول و زاد فی المدارک الاقط لورود الصحیحین بذلک و زاد المرتضی اللبن و المفید و جماعة الارز و المشهور کفایة القوت الغالب للناس عن ای جنس حتی العدس و الماش و السلت و ذکر الحدائق لزوم زیادة الذرة لورود الروایة الصحیحة بذلک و هی الروایة ابی عبدالرحمن الحذاء و هو رجل مجهول و من المحتمل قویا وحدة الحسن الحذا مع ابی عبد الرحمن و علیه فالروایة ضعیفة و لعله لاجله هذا لم یلتفت الیه صاحب المدارک...

 

المشهور بین المتاخرین بل و غیرهم کفایة القوت الغالب من ای جنس کان کالعدس و الماش و السلت و غیرها مما یغذی الانسان و عیاله و لم یکن ذکر بعض الاجناس الا من باب المثال لا من باب الحصر کما توهمه بعضهم فان ما ورد من ذکر الاربعة(الحنطة‌و الشعیر و التمر و الزبیب) لادلالة فیه اما لاجل وقوعها فی کلام الراوی کصحیحة‌سعد بن سعد الاشعری:

« عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِطْرَةِ كَمْ يُدْفَعُ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ- مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- قَالَ صَاعٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ ص.»(ب6 زکاة الفطره ح1)

او لاشتماله علی ما لم یقل به الاصحاب من کفایة نصف صاع من الحنطة‌ کصحیح الحلبی(ب6ح11)

او فی روایة ضعیفة کمرسلة عبد الله بن سنان:

« عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ‌ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ- قَالَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنْ أَهْلِكَ الصَّغِيرِ مِنْهُمْ- وَ الْكَبِيرِ وَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ- كُلِّ مَنْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ- صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ...» (ب5ح12)

و بالجملة لم تجتمع الاربعة فی حدیث معتبر ظاهر فی الحصر. بل الاقتصار علی الثلاثة(التمر و الشعیر و الزبیب) دون الحنطة فی صحیح عبد الله بن میمون و نحوها صحیح معاویة بن وهب(ب5ح11 و ب6ح8) و الثلاثة بلا ذکر من الشعیر کما فی صحیح صفوان(ب5ح1)

و الاقتصار علی الاقط لاصحاب الابل و البقر و الغنم کما فی صحیح معاویة بن عمار:

« عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يُعْطِي أَصْحَابُ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ- فِي الْفِطْرَةِ مِنَ الْأَقِطِ صَاعاً.»(ب6ح2)

الی غیر ذلک من الاختلاف فی ذکر الاجناس او عددها شاهد علی عدم الخصوصیة لها و ان المدار علی القوت الغالب فالقول بلزوم الاربعة الاول بزیادة الاقط بشرط ان یکون من القوت الغالب بحیث یقید کل من الطائفتین(الطائفة المذکورة فیها الاربعة او الخمسة) بالطائفة الاخری(و هی ما ذکر فیها القوت الغالب) کما استظهره بعضهم مشکل بل خلاف الظاهر و یشهد لهذا الجمع امور:

الاول: ذکر اللبن کما فی صحیح زرارة:

عَنْ زُرَارَةَ وَ ابْنِ مُسْكَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الْفِطْرَةُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ مِمَّا يُغَذُّونَ عِيَالَهُمْ- لَبَنٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.(ب8ح1)

الثانی: ذکر الاقط فی عدة من الروایات کما فی صحیح معاویة بن عمار:

« عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يُعْطِي أَصْحَابُ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ- فِي الْفِطْرَةِ مِنَ الْأَقِطِ صَاعاً.»(ب6ح2)

علی اهل الغنم و الانعام و لایحتمل التخصیص بحیث لایجزی عنهم الحنطة و الشعیر و انما ذکر اللبن لانه القوت الغالب عند اهل الانعام.

الثالث: عدم اجتماع تلک الخمسة و لافی روایة واحدة بل ذکرت متفرقة متشتتة فانه کاشف قطعی عن عدم کونها فی مقام الحصر.

الرابع: تکرار لفظ الصاع فی موثق یاسر القمی:

« عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: الْفِطْرَةُ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ- وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ- وَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ- وَ إِنَّمَا خَفَّفَ الْحِنْطَةَ مُعَاوِيَةُ.» (ب6ح5)

مع امکان الاکتفاء بلفظ الصاع مرة ثم ذکر الاجناس،‌فالتکرار کاشف عن کون المدار علی الملکیة الخاصة و هو الصاع دون الاجناس المذکورة و انما ذکرها من باب القوت الغالب و ان الاجناس متساویة الاقدام فی الغرض.

اقول: ویشهد لذلک تفصیل الامام علیه السلام فی روایة الهمدانی بحسب البلاد:

«عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْفِطْرَةِ- فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ ع- أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ أَنَّ الْفِطْرَةَ صَاعٌ مِنْ قُوتِ بَلَدِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْيَمَنِ- وَ الطَّائِفِ وَ أَطْرَافِ الشَّامِ وَ الْيَمَامَةِ وَ الْبَحْرَيْنِ- وَ الْعِرَاقَيْنِ وَ فَارِسَ وَ الْأَهْوَازِ وَ كِرْمَانَ تَمْرٌ- وَ عَلَى أَهْلِ أَوْسَاطِ الشَّامِ زَبِيبٌ-وَ عَلَى أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَ الْمَوْصِلِ وَ الْجِبَالِ كُلِّهَا بُرٌّ أَوْ شَعِيرٌ- وَ عَلَى أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ الْأَرُزُّ- وَ عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ الْبُرُّ- إِلَّا أَهْلَ مَرْوَ وَ الرَّيِّ فَعَلَيْهِمُ الزَّبِيبُ- وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ الْبُرُّ- وَ مَنْ سِوَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ مَا غَلَبَ قُوتَهُمْ- وَ مَنْ سَكَنَ الْبَوَادِيَ مِنَ الْأَعْرَابِ- فَعَلَيْهِمُ الْأَقِطُ وَ الْفِطْرَةُ عَلَيْكَ وَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ...»(باب 8 ح2)

و لو شککنا فی اعتبار الخصوصیة من هذه الخمسة فالاصل البرائة.

و لاباس بالاشارة الی بحث رجالی و هو ان صاحب المدارک اختار خصوص الخمسة و اعترض علیه صاحب الحدائق بانه لاوجه له بعد ورود الذرة فی الحدیث الصحیح:

عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْفِطْرَةِ- أَنَّهَا عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ- مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَاعٌ مِنْ‌ تَمْرٍ- أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ- أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ- أَوْ صَاعٌ مِنْ ذُرَةٍ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ مُعَاوِيَةَ وَ خَصَبَ النَّاسُ- عَدَلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ.(ب6ح10)

و قد عرفت انه منقول تارة عن ایوب بن عطیة و هو ثقة لکن الصدوق رواها عن الحسن الحذاء وهو غیر ثقة و الظاهر وحدتهما.

نعم کان علی صاحب المدارک اضافة اللبن لوروده فی صحیح زرارة و ابن مسکان(ب8ح1)الا انه وقع فی السند العبیدی و قیل ان ابن الولید ضعفه لکن اعترض علیه غیر واحد بانه من مثل العبیدی؟! و قد وثقه الفضل بن شاذان و ایوب بن نوح و قد یقال بان ابن الولید ناقش فی خصوص ما یرویه العبیدی عن یونس الا ان العبیدی ضعیف مطلقا و الشاهد علی ذلک ان الصدوق الذی حذا حذو شیخه نقل فی الفقیه عن العبیدی عن غیر یونس فی موارد کثیرة تبلغ نیفا و ثلاثین موردا و کذلک ابن الولید بنفسه یروی عن العبیدی عن غیر یونس.

و اما تضعیف الشیخ للعبیدی فهو مبنی حسبما یظهر من الفهرست علی تخیله تضعیف ابن الولید و شیخه له اذ لم یذکر وجها آخر، فلا یعبا به.

 

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo