< فهرست دروس

بحث الفقه الأستاذ محسن الفقیهی

41/05/01

بسم الله الرحمن الرحیم

 

موضوع: المکاسب المحرمه/القیادة /تعریف القیادة

 

المسألة السادسة عشرة[1] : القیادة.

تمهيد: في عظم معصية القيادة‌.

لا إشكال في قبح القيادة و شناعتها و شدّة مفسدتها، حيث إنّ القوّاد يفسد الشعب بتهيئة مقدّمات الجمع بين الذکر و الاُنثی للفجور، خصوصاً في زماننا هذا، مع الالتفات إلی البیئة[2] المجازيّ ثبّت هذه المعصیة في المجتمع کمّاً و کیفاً. بل لا خلاف بين الأصحاب في حرمتها.

قال بعض الفقهاء : «لم يعلم سبب تخصيص القيادة بالذكر؛ لأنّه لو كان المناط هو التكسّب فالزنا و اللواط و غيرهما أيضاً ممّا يجري عليهما التكسّب، فالأولى ذكر الجميع»[3] .

أقول: کلامه متین، إلّا أن یقال: إنّ الغالب في القیادة هو التکسّب، دون الزنا و اللواط و غیرهما؛ فإنّ الغالب فیها عدم التکسّب و غیر الغالب هو التکسّب؛ لکنّ الغلبة تختلف في الأزمنة و الأمکنة المختلفة.

و فیها مقامان:

المقام الأوّل: في معنی القیادة لغةً و اصطلاحاً (في ماهیّة القیادة).

القیادة لغةً

القیادة مصدر[4] [5] [6] أو اسم مصدر[7] من قود بمعنی امتداد الشيء[8] .

قال الطريحيّ(ره): «القوّاد، بالفتح و التشديد: هو الذي يجمع بين الذكر و الاُنثى حراماً»[9] .

أقول: فتختصّ بالزنا فقط.

و قال الفيّومي: «قاد الرجل الفرسَ، قَوْداً، من باب قال و قِياداً بالكسر و قيادة. قال الخليل: القَود أن يكون الرجل أمام الدابّة آخذاً بقيادها، و السوق أن يكون خلفها ... و قاد الأمير الجيش، قيادة، فهو قائد و جمعه قادة و قُوّاد و انقاد انقياداً في المطاوعة. و تستعمل القيادة و فعلها و رجل قوّاد في الدياثة و هو استعارة قريبة المأخذ»[10] .

قال بعض الفقهاء(ره): «معنى القيادة و هو بحسب اللغة الهداية و الإراءة، يقال: قائد الجيش کان رئيساً عليهم و قائد الدابّة مشى أمامها آخذاً بقيادها»[11] [12] . و أضاف بعض آخر: «المصدر القود و القيادة»[13] .

و قال بعض الفقهاء(ره): «القيادة هي لغةً سوق الدابّة من أمامها و السوق يكون من خلفها. و من هنا كان المتقدّم عليها قائداً لها و يسمّى المتأخّر عنها سائقاً. و المصدر منها في كلامهم: القيادة»[14] .

و قال المحقّق الخوئيّ(ره): «هي في اللغة السعي بين الشخصين لجمعهما على الوطي المحرّم و قد يعبّر عنها[15] بکلمة الدياثة»[16] .

الإشکال علی کلام المحقّق الخوئي

أقول، أوّلاً: أنّ في اللغة لیس ما ذکره؛ بل یختصّ بالذي یجمع بین الذکر و الاُنثی فقط و لا تشمل الذي یجمع بین النساء و النساء أو الرجال مع الرجال.

و ثانیاً: أنّ القیادة لیست مترادفةً مع الدیاثة[17] ؛ لأنّ الديّوث هو القوّاد على أهله و الذي يصير واسطةً بين الرجل الأجنبيّ و المرأة القریبة من الزوجة و الاُمّ و البنت و الاُخت و غیرها و القیادة هي الجمع بین الأجنبيّ و الأجنبیّة في الزنا. و في الروایات و بیان الفقهاء فرق بینهما و القیادة أعمّ من الدیاثة؛ فالدیاثة قسم من القیادة. و في روایة:

أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ[18] فِي كِتَابِ الْمَانِعَاتِ[19] [20] عَنْ عَطِيَّةَ[21] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ[22] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص): «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا دَيُّوثٌ إِلَى أَنْ قَالَ: وَ الدَّيُّوثُ الَّذِي يَجْلِبُ عَلَى حَلِيلَتِهِ الرِّجَالَ»[23] . و في روایة اُخری: دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ[24] ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَنَّهُ قَالَ: ﴿ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾[25] الشَّيْخُ الزَّانِي وَ الدَّيُّوثُ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِي بَيْتِهِ عَلَى الْفُجُورِ وَ المَرْأَةُ تُوطِئُ فِرَاشَ زَوْجِهَا»[26] .

 

القیادة إصطلاحاًالتعریف الأوّل

القیادة هي السعي للجمع بین الرجل و المرأة للزنا، کما هو موافق لکلمات اللغویّین[27] [28] و هو الحق. هذا في القیادة التي لها حدّ معین.

قال بعض الفقهاء(ره): «القیادة هي الجمع بين الرجال و النساء على الحرام و قد يعمّم للجمع على الحرام و لو بالشذوذ الجنسي؛ كاللواط و المساحقة»[29] .

 


[1] . من النوع الرابع الذي يحرم الاكتساب به، لكونه عملاً محرّماً في نفسه. و القيادة مصدر قاد يقود وزان قام يقوم.
[2] . أي: فضا، محیط.
[7] . المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، ج6، ص535 . و فیه: الإسم من ذلك کلّه القیادة.
[8] . معجم مقائيس اللغة‌، ابن فارس، ج5، ص38. و فیه: القاف و الواو و الدال أصل صحيح يدلّ على امتداد في الشي‌ء و يكون ذلك امتداداً على وجه الأرض و في الهواء.
[14] . ما وراء الفقه، صدر، محمد، ج9، ص290 (التلخیص).
[15] . القیادة.
[17] . الدياثة فعل الدیّوث و هو الرجل الذي لا غيرة له على أهله. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، الفيومي، أبو العباس، ج1، ص205.
[18] . مهمل.
[19] . إسمه: الأعمال المانعة من دخول الجنّة.
[20] . لم نعثر علیه.
[21] . العطیّة العوفي: مهمل.
[22] . سعد بن مالك الخزرجي: أبو سعيد الخُدريّ الأنصاريّ العربيّ المدني: من السابقين الذين رجعوا إلى أميرالمؤمنين(ع).
[23] . مستدرك الوسائل، المحدّث النوري، ج14، ص291. (هذه الروایة مسندة و ضعیفة؛ لوجود جعفر بن أحمد القمّيّ و عطیّة في سندها و هما مهملان).
[26] .مستدرك الوسائل، المحدّث النوري، ج14، ص291. (هذه الروایة مرفوعة و ضعیفة).
[27] . کما مال إلیه السیّد الخوانساريّ(ره) في جامع المدارك، الخوانساري، السيد أحمد، ج7، ص88 - 89.
[28] السیّد الگلبایگانيّ(ره) في الدر المنضود، الگلپايگاني، السيد محمد رضا، ج2، ص92.: «لا يخفى أنّ الحكم في جميع الصور معلوم و هو الحرمة؛ بل لعلّها من الضروريّات؛ كما أنّ الحكم في القيادة هو الحرمة و الحد، إلّا أنّ النزاع في أنّ الجمع بين الذكرين أو بين الاُنثيين أيضاً من باب القيادة أم لا؟ و قد علم أنّ تعميم حكم القوّاد في الفرضين الأخيرين لا يستفاد من الروايات؛ لعدم تعرّضها لهما». و قال مثله في فقه الحدود و التعزیرات، ج2، ص159 - 160.
[29] . ما وراء الفقه، صدر، محمد، ج9، ص290.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo