< فهرست دروس

بحث الفقه الأستاذ محسن الفقیهی

41/05/16

بسم الله الرحمن الرحیم

 

موضوع: المکاسب المحرمه/القیادة /معنی القیادة

 

کلام المحقّق الأردبیليّ في طرق إثبات القیادة و أدلّة الطرق

قال(ره): «يثبت القيادة بالإقرار مرّتين ممّن يصحّ إقراره و هو البالغ العاقل الحرّ المختار و بشهادة عدلين. دليل الأوّل، دليل إقرار العقلاء على أنفسهم جائز[1] ، مع الاحتياط في الحدود و التخفيف و الدرء في حدود اللّه بالشبهة[2] و عدم حصول الزنا و اللواط إلّا بالأربعة؛ فالاعتبار و الأصل يشعر بعدم الاكتفاء بالمرّة. و سوق الخبر الدالّ على اعتبار العدد يشعر باعتباره في أمثال ذلك، فتأمّل. و دليل الثاني، ثبوت حجّيّة العدلين، فهما حجّة شرعيّة إلّا أن يدلّ دليل على العدم و اعتبار الزيادة، فتأمّل. و بالجملة دليل هذه الأحكام، غير واضح إلّا أن يكون إجماعاً»[3] .

أقول: کلامه(ره) متین.

المقام الثاني: في حکم القیادة.

و فیه مبحثان:

المبحث الأوّل: في حکم القیادة تکلیفاً.

إتّفق الفقهاء علی حرمة القیادة[4] [5] [6] . و هو الحق؛ للأدلّة الآتیة، مع أنّها معصیة کبیرة.

أدلّة الحرمة

الدلیل الأوّل: الآیات.

فمنها: قوله - تعالی: ﴿... يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْکرِ ...﴾[7] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[8] .

أقول: حیث إنّ القیادة من مصادیق الفحشاء قطعاً.

و منها: قوله - تعالی: ﴿... وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ ...﴾ [9] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[10] .

أقول: حیث إنّ الزنا من الإثم قطعاً و القیادة إعانة علیه.

و منها: قوله - تعالی: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ ...﴾[11] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[12] [13] .

أقول: حیث إنّ القوّاد عمله شیوع الفاحشة و یفهم من التوعید بالعذاب أنّها معصیة کبیرة.

قال السیّد اللاريّ(ره): «الدليل على حرمته فحوى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ ...﴾»[14] .

 

الدلیل الثاني: الروایات.

فمنها:[15] فِي عِقَابِ الْأَعْمَالِ[16] بِإِسْنَادٍ تَقَدَّمَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ[17] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص) فِي حَدِيثٍ قَالَ: «مَنْ قَاوَدَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ حَرَاماً ﴿حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [18] وَ مَأْوَاهُ ﴿جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً﴾ [19] وَ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ‌»[20] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[21] [22] [23] [24] .

أقول: لانجبار الضعف بعمل الأصحاب و لا یخفی أنّ الروایة تؤیّد کون اختصاص القیادة بالزنا فقط، کما في اللغة؛ فلا تشمل حدّ القیادة للواط و المساحقة و إن کانت حراماً مطلقاً و تستفاد من الروایة کونها معصیةً کبیرةً.

و منها: وَرَّامُ بْنُ أَبِي فِرَاسٍ[25] فِي کتَابِهِ[26] عَنِ النَّبِيِّ(ص) عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع) قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ[27] فَرَأَيْتُ وَادِياً فِي جَهَنَّمَ يَغْلِي فَقُلْتُ: يَا مَالِكُ[28] لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِثَلَاثَةٍ الْمُحْتَكِرِينَ وَ الْمُدْمِنِينَ الْخَمْرَ وَ الْقَوَّادِينَ‌»[29] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[30] .

أقول: حیث تدلّ علی أنّ القوّاد في النار و القوّاد بحسب اللغة و الروایات یختصّ بالقیادة للزنا فقط. هذا في مقام إثبات إجراء الحدّ. و أمّا الحرمة فعامّة مطلقاً.

و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى[31] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ[32] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ[33] عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ[34] عَنْ سَعْدٍ

الْإِسْكَافِ[35] قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ[36] (ع) عَنِ الْقَرَامِلِ[37] الَّتِي تَضَعُهَا النِّسَاءُ فِي رُءُوسِهِنَّ يَصِلْنَهُ بِشُعُورِهِنَّ[38] فَقَالَ: «لَا بَأْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا تَزَيَّنَتْ بِهِ لِزَوْجِهَا». قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَ الْمَوْصُولَةَ. فَقَالَ: «لَيْسَ هُنَاكَ إِنَّمَا لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْوَاصِلَةَ الَّتِي تَزْنِي فِي شَبَابِهَا، فَلَمَّا كَبِرَتْ قَادَتِ النِّسَاءَ إِلَى الرِّجَالِ؛ فَتِلْكَ الْوَاصِلَةُ وَ الْمَوْصُولَةُ»[39] .

إستدلّ بها بعض الفقهاء[40] [41] .

أقول: حیث تدلّ أوّلاً: علی حرمة القیادة؛ إذ اللعن ظاهر الحرمة.

و ثانیاً: تدلّ علی أنّ القیادة تختصّ بالزنا، حیث خصّت القیادة بالقیادة بین النساء و الرجال الموافق لکلمات اللغویّین؛ فالقیادة التي لها حدّ شرعيّ یختصّ بذلك و إن کانت الحرمة مطلقة لجمیع الصور.

و منها: عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ[42] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَ الْمَوْصُولَةَ. قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: الَّتِي تَمْتَشِطُ وَ تَجْعَلُ فِي الشَّعْرِ الْقَرَامِلَ؟ قَالَ فَقَالَ لِي: «لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ». قُلْتُ: فَمَا الْوَاصِلَةُ وَ الْمَوْصُولَةُ؟ قَالَ: «الْفَاجِرَةُ وَ الْقَوَّادَةُ»[43] .

أقول: إنّه یمکن تأیید الحرمة بها؛ لضعفها سنداً.

 


[1] . عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور، ج1، ص223. عن النبيّ(ص). (هذه الروایة مرفوعة و ضعیفة).
[2] . [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن بابویه القمّي: إماميّ ثقة] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص): «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ‌». من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج4، ص74.. (هذه الروایة مرفوعة و ضعیفة).
[8] . التعليقة على المكاسب، اللاری، عبدالحسین، ج‌1، ص190.
[10] . التعليقة على المكاسب، اللاری، عبدالحسین، ج‌1، ص190.
[12] . التعليقة على المكاسب، اللاری، عبدالحسین، ج‌1، ص190 (الفحوی).
[14] . التعليقة على المكاسب، اللاری، عبدالحسین، ج‌1، ص190 (التلخیص).
[15] . محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابویه القمّي: إماميّ ثقة.
[17] . عن محمّد بن موسى بن المتوكّل [إماميّ ثقة] عن محمّد بن جعفر [الأسديّ الکوفي: إماميّ ثقة] عن موسى بن عمران [النخعي: مهمل و قیل إماميّ ثقة] عن عمّه الحسين بن زيد [الحسین بن یزید النوفلي: مختلف فیه و هو إماميّ ثقة علی الأقوی] عن حمّاد بن عمرو النصيبيّ [ضعیف] عن أبي الحسن الخراسانيّ [مهمل] عن ميسرة [ميسرة بن عبد ربّه ‌الفارسي: مهمل] عن أبي عائشة [السعدي: مهمل] عن يزيد بن عمر عن عبد العزيز [یزید بن عمر بن عبد العزيز المقرائي: مهمل] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف: مهمل] عن أبي هريرة [الدوسي: من رواة العامّة، ضعيف جدّاً] و عبد الله بن عبّاس [بن عبد المطّلب: إماميّ ثقة] عن رسول الله (ص) ...
[20] . ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، الشيخ الصدوق، ج1، ص286. (هذه الروایة مسندة و ضعیفة؛ لوجود الرواة المهملین و الضعاف في سندها).
[25] . مسعود بن عیسی: الأقوی عندي أنّه إماميّ ثقة.
[26] . لم نعثر علیها في تنبیه الخواطر.
[27] . أي: نظرت في النار.
[28] . مالك جهنّم.
[31] . العطّار: إماميّ ثقة.
[32] . محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب‌: إماميّ ثقة.
[33] . عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم‌: إماميّ ثقة.
[34] . إماميّ ثقة.
[35] . سعد بن طريف‌: مختلف فیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً.
[36] . الإمام الباقر(ع).
[37] . أي: گیسوبندها.
[38] . القرمل: ما تشدّ المرأة في شعرها من شعر أو صوف أو إبريسم.
[39] . الكافي- ط الاسلامية، الشيخ الكليني، ج5، ص119. (هذه الروایة مسندة، صحیحة ظاهراً).
[42] . عمّار بن موسی الساباطي: فطحيّ ثقة و في أحادیثه إضطراب کثیراً.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo