< فهرست دروس

درس خارج فقه استاد محسن فقیهی

41/08/11

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: المکاسب المحرمة/القیافة /التحلیلات الجینی (دی ان ای)

 

و لكن قد يستدلّ بوجهين على عدم حجّيّة هذه الوسائل الحديثة حتّى لو أورثت العلم:

الوجه الأوّل: إنّ مقتضى قاعدة الفراش أنّ الشارع قد جعل الحجّيّة للفراش، فمتى كانت المرأة لها فراش حينئذٍ، يلحق الولد بالفراش، أي بالزوج. هذه طريق الشرع المقدّس و هو أنّ المدار على قاعدة الفراش و الاعتماد على هذه الوسائل الحديثة هو في الحقيقة هجر لقاعدة الفراش و هذا لايجوز.

و فيه: إنّ قاعدة الفراش شرّعت حالة الشك؛ يعني إذا كان هناك شكّ و لايدرى أنّ هذا الولد هل تولّد من الزوج الشرعيّ الذي هو فراش أو تولّد من إنسان آخر من خلال السفاح، فقاعدة الفراش في حالة الشك تقول هو من الزوج الشرعي. أمّا إذا فرض أنّه لايوجد شك، فلا مورد لقاعدة الفراش و نحن قد فرضنا أنّ الوسائل العلميّة قد أورثت العلم - هكذا فرضنا - نعم أنت تشكّك في حصول العلم و هذا حقّ لك و الآن نحن حينما نتكلّم فنحن نتكلّم إذا فرض حصول العلم و الفقيه لايتدخّل في أنّه حصل علم أو لم‌يحصل علم؛ فإذا فرض أنّه حصل العلم، كما لو اتّفقت جميع هذه الوسائل الحديثة في جميع المناطق بحيث أورثت لنا العلم حينئذٍ قاعدة الفراش لا مورد لها؛ لأنّ موردها حالة الشك و مع العلم لا معنى للإرجاع إلى قاعدة الفراش؛ فإذا علمنا أنّ هذا الولد ليس للزوج؛ كما لو كان الزوج سجن أو توفّي بعد العقد، فإذا حملت هذه المرأة، فهل يلحق هذا الولد بهذا الزوج لقاعدة الفراش! إنّ هذا لا معنى له؛ لأنّ الزوج لم‌يجتمع معها و لم‌يرها، بل عقد عليها فقط؛ فقاعدة الفراش لاتأتي في صورة العلم و إنّما تأتي في صورة الشك.

و أمّا بالنسبة إلى مسالة اللعان فربّ قائل يقول: إنّ تشريع اللعان يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنّ انتفاء الولد يكون باللعان و لايكون بوسيلة من هذه الوسائل العلميّة الحدیثة، فعلى هذا الأساس يدلّ على النفي عن اتّباع هذه الوسائل العلميّة.

و الجواب: أنّ اللعان يأتي إذا فرض أنّ المورد كان مورداً لقاعدة الفراش؛ يعني كان يوجد فراش فالزوج موجود و ولّدت الزوجة الولد و لكنّ الزوج يقول هذا ليس ابني، بعد فرض أنّ قاعدة الفراش موجودة، فهنا نقول له مادام قاعدة الفراش موجودةً فلاينتفي عنه إلّا باللعان؛ أمّا إذا لم‌تكن قاعدة الفراش موجودةً، فهل نحتاج إلى لعان؛ كما لو عقد على المرأة بالهاتف (مثلاً) و لم‌يرها، فقاعدة الفراش ليس لها معنى في مثل هذه الحالة و انتفاء الولد حینئذٍ لايحتاج إلى مسألة اللعان؛ فمسالة اللعان تأتي في مورد جريان قاعدة الفراش و نحن قد فرضنا في محلّ كلامنا أنّ قاعدة الفراش لاتجري؛ لحصول العلم بأنّ هذا الولد ليس لفلان. و مع حصول العلم و عدم جريانها، لايمكن إذن التمسّك بالدلالة الالتزاميّة لمسألة شرعيّة اللعان؛ فإنّ المورد ليس مورداً للعان ما دامت قاعدة الفراش لاتجري.

الوجه الثاني: إنّ عدم وجود ما ينفي حجّيّة أو شرعيّة هذه الوسائل لايكفي وحده لثبوت الحجّيّة، فنحن نريد أن تثبت لنا الحجّيّة و أنت تقول لايوجد رادع عنها؛ لأنّ قاعدة الفراش هنا ليست رادعةً، فمجرّد عدم وجود الرادع لايثبت الحجّيّة، فيلزم أن تثبت لي حجّية هذه الوسائل العلميّة الحديثة و مجرّد عدم الرادع لايكفي؟

و الجواب: هناك قضيّة ظريف يلزم الالتفات إليها و نستفيد منها في موارد متعدّدة و هي أنّ عنوان الابن (مثلاً) هل هو عنوان شرعيّ تدخّل فيه الشارع و حدّد من هو الإبن أو هو قضيّة تركها إلى العرف و لم‌يتدخّل في ذلك أبداً ؟ الصحيح هو الثاني؛ فإنّه لاتوجد عندنا آية و لا رواية تقول من هو الابن، فمادام لايوجد تدخّل من قبل الشارع في هذا المجال، فهذا معناه أنّ الشرع قد أوكل القضيّة إلى العرف؛ فدائماً الشرع إذا لم‌يتدخّل في قضيّة و لكنّه صبّ الحكم على عنوان، فمعناه أنّه أوكل القضيّة إلى العرف. و هذه مسألة سيّالة نستفيد منها في موارد متعدّدة؛ مثل: مسألة النفقة للزوجة، فالشرع لم‌يتدخّل في كيفيّة النفقة للزوجة و إنّما تركها للعرف؛ فالنفقة المناسبة في كلّ زمان تختلف.

و هنا في قضيّة الابن لم‌يتدخّل الشارع فيها، فإذا لم‌يتدخّل فإذن هو أوكل الأمر إلى العرف؛ فنرجع إلى العرف و نسأله من هو الابن؟ فيقول العرف: من تكوّن من ماء الرجل هو الإبن و لايوجد ميزان ثانٍ عرفي. و بناءً على هذا مادام أنّ الوسائل العلميّة الحديثة أثبتت أنّ هذا الولد من ماء هذا الرجل و جزء منه، فيثبت عنوان الإبن؛ لأنّنا قلنا إنّ عنوان الإبن ليس له تحديد شرعيّ غير ما يراه العرف؛ فحينئذٍ ما دامت الوسائل الحديثة أثبتت ذلك و حصل العلم، فنترتّب عليه آثار الإبن في استحقاقه للإرث و مسألة حرمة الزواج و ما شاكل ذلك.

و هذا أيضاً ننتفع به في مسألة الزنا، فإذا زنى شخص بامرأة و تولّد من الزنا بنت، فهذه البنت هل يجوز للزاني أن ينظر إليها أو لا؟ و هل يتمكّن أن يتزوّج بها أو لا؟ قد يتسرّع شخص و يقول إنّه لاتوجد بينهما علاقة؛ فإنّ العلاقة بينهما منتفية، فلايجوز النظر و يجوز له التزويج بها، كلّا! فإنّ هذا غير صحيح، بل نفس ما قلناه يأتي هنا؛ فإنّ الشرع لم‌يتدخّل في هذا المجال، فهي بنت و إذا صدق عليها عنوان البنت، فسوف يشملها قانون ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ﴾[1] نعم، الدليل الشرعيّ أقصى ما دلّ على أنّ البنت أو ابن من الزنا لايرث، فحكم الإرث قد نفي، أمّا ما زاد على الإرث فلم‌يدلّ دليل على انتفائه؛ فجميع الآثار حينئذٍ سوف تترتّب على البنت من الزنا أو الابن من الزنا ما عدى أثر واحد و هو الإرث للنكتة التي أشرت إليها.

و الحاصل: أنّ الوسائل الحديثة إن أورثت العلم، فلا محذور في الاعتماد عليها؛ فإنّ قاعدة الفراش لاتجري؛ لأنّ موردها هو حالة الشكّ و لاتجري حالة العلم.


BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo