< فهرست دروس

بحث الفقه الأستاذ محسن الفقیهی

41/08/13

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: المکاسب المحرمة/الکذب /تعریف الکذب

 

و فیه مقامات:

المقام الأوّل: في تعریف الکذب

و فیه تعاریف:

التعریف الأوّل: إنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع[1] و الکذب مخالفته له

أقول: الحقّ- کما سیأتي- تفصیل ذلك و أنّ الصدق مطابقة ظاهر الخبر للواقع أو نفس الأمر و الکذب مخالفته له. و المراد من الواقع الواقع الخارجيّ أو نفس الأمر أو ما هو في الذهن إذا کان الإخبار عمّا في الذهن. هذا موافق للارتکازات العرفیّة العقلائیّة.

و التحقیق أنّ الکذب قسمان: کذب خبريّ- و هو عدم مطابقة ظاهر الخبر للواقع- و کذب مخبريّ- و هو عدم مطابقة ظاهر الخبر لاعتقاد المتکلّم. و الذي علیه العذاب و معصیة کبیرة هو الکذب المخبريّ و یقال له تعمّد الکذب أیضاً؛ فإن کان الکلام مخالفاً للواقع و لاعتقاد المتکلّم، فهذا کذب قطعاً. و إن کان ظاهر الکلام مخالفاً للواقع، فیصدق علیه الکذب عرفاً. و إن کان موافقاً للواقع و مخالفاً لاعتقاد المتکلّم، فیصدق علیه الصدق و إن یقال للمخبر أنّه کاذب؛ فلابدّ من التفریق بین الأقسام.

قال السیّد المرتضی(رحمه الله): «الکذب الخبر الذي لا يطابق مخبره أو الذي ليس له مخبر يطابقه».[2]

و قال السیّد العامليّ(رحمه الله): «الكذب هو الإخبار عن الشي‌ء بخلاف ما هو فيه؛ سواء فيه العمد و الخطأ؛ إذ لا واسطة على المشهور و المراد هنا[3] تعمّد الكذب».[4]

و قال المحقّق القمّيّ(رحمه الله): «المعتبر في الاتّصاف بالصدق و الكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهراً لا ما هو المراد منه؛ فلو قال: رأيت حماراً و أراد منه البليد من دون نصب قرينة، فهو يتّصف بالكذب و إن لم يكن المراد مخالفاً للواقع».[5]

أقول: کلامه(رحمه الله) متین.

و قال الإمام الخمینيّ(رحمه الله): «المشهور أنّ الأوّل[6] مطابقة الخبر للواقع و الثاني[7] مخالفته له».[8] و قال(رحمه الله) في موضع آخر: «الميزان في الكذب و الصدق مخالفة المعنى المستعمل فيه و موافقته للواقع، لا صحّة الاستعمال».[9]

أقول: لابدّ من إضافة قید و هو مطابقة ظاهر الخبر للواقع.

قال المحقّق الخوئيّ(رحمه الله): «ذهب المشهور إلى أنّ صدق الخبر مطابقته بظهوره للواقع و كذبه عدم مطابقته للواقع بدعوى أنّ هيئة الجملة الخبريّة إنّما وضعت لتحقّق النسبة في الخارج؛ سواء كانت النسبة ثبوتيّةً أو سلبيّةً، كما أنّ ألفاظ أجزائها موضوعة للمعان التصوّريّة من الموضوع و المحمول و متعلّقاتها، فمطابقة الخبر لتلك النسبة الخارجيّة الواقعيّة صدق و عدمها كذب؛ فإذا قيل: زيد قائم، فإنّ هذا القول يدلّ على تحقّق النسبة الخبريّة في الخارج؛ أعني اتّصاف زيد بالقيام، فإن طابقها كان صادقاً و إن خالفها كان كاذباً».[10]

أقول: کلامه(رحمه الله) متین و لاتلزم النسبة الخارجیّة الواقعیّة؛ فإنّ الأخبار قد تکون من الأمور الذهنیّة، کبیان الاعتقادات و لایعلم مطابقتها للواقع، بل تلزم المطابقة لاعتقاد المتکلّم فقط.

الإشکال علی کون هيئة الجملة الخبريّة موضوعةً لتحقّق النسبة في الخارج (ثلاث إشکالات)

قال المحقّق الخوئيّ(رحمه الله): «فیه أوّلاً: أنّه قد لا تكون للنسبة خارجيّة أصلاً؛ كقولنا: شريك البارئ ممتنع؛ إذ لا وجود للإمتناع في الخارج إلّا أن يقال: إنّ المراد بالخارج ما هو أعمّ منه و من نفس الأمر و من البيّن أنّ المثال المذکور مطابق للنسبة في نفس الأمر.

و ثانياً: أنّ الالتزام المذكور لا يتّفق مع تعريف القضيّة بأنّها تحتمل الصدق و الكذب؛ فإنّ دلالة الجملة على وقوع النسبة في الخارج، تقتضي الجزم بالوقوع و مقتضى التعريف المذكور هو الشكّ في ذلك و هما لا يجتمعان.

و ثالثاً: لو كانت الجمل الخبريّة بهيئاتها موضوعةً للنسبة الخارجيّة، لكانت دلالتها عليها قطعيّةً. كما أنّ دلالة الألفاظ المفردة على معانيها التصوّريّة قطعيّة؛ فإنّ الشكّ لا يتطرّق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له و إرادة اللافظ، مع أنّه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبريّة غير احتمال وقوع النسبة في الخارج و قد كان هذا الإحتمال حاصلاً قبل سماعها».[11]

أقول: کلامه(رحمه الله): «أنّه قد لا تكون للنسبة خارجيّة أصلاً ... مطابق للنسبة في نفس الأمر» متین. و لکن یلاحظ علیه: «أنّ الالتزام المذكور لا يتّفق مع تعريف القضيّة ...» لا تنافي بین أن تکون دلالة الجملة الخبریّة تقتضي الجزم بالوقوع مع عدم حصول الجزم خارجاً؛ فإنّ الاقتضاء غیر العلّة التامّة؛ فإنّ اعتقاد السامع بالمتکلّم قد یوجب الجزم خارجاً و قد لایوجب. و هکذا ملاحظة القرائن. و هکذا یلاحظ علی قوله(رحمه الله) ثالثاً: أنّ الخبر عن النسبة الخارجیّة لایلازم القطع بأنّ القطع مربوط باعتقاد المخاطب بالمتکلّم و لا ربط بکلام و الدلالة؛ فإنّ الکلام و دلالته مقتضٍ له؛ لا علّة تامّة؛ فإنّ الخبر قد یکون حاکیاً عن الخارج؛ فلابدّ من مطابقته للواقع خارجاً و قد یکون حاکیاً عن اعتقاد الشخص، فلابدّ من مطابقة الخبر لاعتقاده. هذا في الصدق و الکذب مقابله.


[1] . هو الخارج الذي یکون لنسبة الکلام الخبريّ ... یعني أنّ الشئین اللذین بینهما نسبة في الخبر لا بدّ أن یکون بینهما نسبة في الواقع مع قطع النظر عمّا في الذهن و عمّا یدلّ علیه الکلام. مختصر المعاني، التفتازاني، سعد الدين، ج1، ص30.
[3] . المکاسب المحرّمة.
[4] مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين)، الحسيني العاملي، السید جواد، ج12، ص220. کما قال المازندرانيّ(رحمه الله)قبله: «الكذب هو الإخبار عن الشي‌ء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد و الخطأ؛ إذ لا واسطة بينه و بين الصدق. و الظاهر أنّ الإثم يتبع العمد». شرح الكافي، المازندراني، الملا صالح‌، ج9، ص375.
[6] . الصدق.
[7] . الکذب.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo